الخطيب البغدادي
12
تاريخ بغداد
الجوزي الموصلي - قدم حاجا - حدثنا القاضي المقدمي ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب ، حدثنا قريش بن أنس عن حبيب بن الشهيد . قال : كنت جالسا عند إياس بن معاوية ، وأتاه رجل فسأله عن مسألة ، فطول عليه ، فأقبل عليه إياس فقال : إن كنت تريد الفتيا فعليك بالحسن فإنه معلمي ومعلم أبي ، وإن كنت تريد القضاء فعليك بعبد الملك بن يعلى - قال : وكان على قضاء البصرة يومئذ - وإن كنت تريد الصلح فعليك بحميد الطويل - وتدري ما يقول لك ؟ حط عنه شيئا ، ويقول لصاحبك زده شيئا ، حتى يصلح بينكما - وإن كنت تريد الشغب فعليك بصالح السدوسي - وتدري ما يقول لك ؟ يقول لك : اجحد ما عليك ، وادع ما ليس لك ، وادع بينة غيباء . حدثني أبو الحسين عبد الصمد بن محمد بن الفضل القابوسي ، عن أبي الفتح سليمان بن الفتح بن أحمد السراج الموصلي . قال : كان أبو اليسر إبراهيم بن أحمد ابن محمد بن موسى الأنصاري فقيها شاعرا ، عروضيا ، وعدل ، وكان في العدالة له حظ مقبول القول ، فأما شعره فجيد حسن . فمنه : ما أنشدني - وكتبته من لفظه - قال : كتب إلى أبو منصور طاهر - وكان نازلا عندي في المحلة فانتقل - بهذه الأبيات وسألني الجواب عنها : يا أخي يا عديل روحي ونفسي * وصفي من بين أهلي وجنسي وحشتي بالبعاد منك على حسب * سروري بالقرب منك وأنسى فابق لي سالما على كل حال * ما دجا الليل أو بدا ضوء شمس فأجبته : أنا أفديك من رئيس جليل * وقليل له الفداء بنفسي كنت في القرب منه في كل وقت * في سرور مجدد لي وأنس ونعيم مجدد وحبور * كل يوم لديه أضحى وأمسي فكأن الأيام أيام عيد * وافقت لاجتماعنا يوم عرس وكأن الظلام زاد ضحاء * حين ألقاه فيه أو ضوء شمس فنأى واغتديت بعد تنائحيه * كأني في ضيق لحد وحبس وتبدلت بعد طائر سعد * لفراقي له بطائر نحس بي إليه على اقتراب مزار * ظمأ فوق ما بوارد خمس